النووي

148

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَمْ يَرِثْ ، لِرِقِّهِ . وَإِنْ حَكَمْنَا بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْمُوصَى بِهِ كَالْأَخِ ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا ، وَلَبَطَلَ قَبُولُهُ . وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجِبُهُ ، كَابْنِ الْأَخِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا ، لِلدَّوْرِ فِي نِصْفِهِ . وَقِيلَ : يَرِثُ . وَقَالَ الدَّارِكِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْقَبُولُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّ قَبُولَ وَرَثَتِهِ كَقَبُولِهِ ، وَلَوْ قَبِلَ لَكَانَ وَصِيَّةً ، وَالْإِرْثُ لَا يُجَامِعُهَا . فَرْعٌ : أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَالْقَوْلُ فِي قَبُولِهِمَا تَفْرِيعًا عَلَى الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ الْمِلْكِ كَمَا سَبَقَ . وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ وَوُقُوعُ الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ . وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، صَحَّ الْقَبُولُ فِي النِّصْفِ ، وَعَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَآخَرُونَ : يُنْظَرُ ، إِنْ وَرِثَ الْقَابِلُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا يَفِي بِبَاقِي قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي فِيمَا وَرِثَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِ الْقَابِلِ فِي نَفْسٍ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّقْوِيمُ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ مِنَ التَّرِكَةِ . أَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ يَسَارِهِ ، فَلِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَلَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ عَلَى غَيْرِهِ . وَأَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ ، فَلِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ الْقَبُولُ ، فَالَّذِي لَمْ يَقْبِلْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ ، فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْقَابِلِ وَاقْتِضَائِهِ التَّقْوِيمَ ، فَالتَّقْوِيمُ كَدَيْنٍ يَلْحَقُ التَّرِكَةَ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَجِبُ أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَيُقْصَرُ الْعِتْقُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَقْبُولِ لِمَعْنَيَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بَلْ بِقَبُولِ الْوَارِثِ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا وَرِثَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَعَتَقَ عَلَيْهِ ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي . وَالثَّانِي : أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ حِينَئِذٍ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَعْتَقَ شِقْصًا بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي . قَالَ : وَرَأَيْتُ